المغرب والأمم المتحدة .. اللعب على الكلمات ومخاطر المفاجئات

بواسطة : Unknown بتاريخ : 04:59:00

المغرب والأمم المتحدة .. اللعب على الكلمات ومخاطر المفاجئات

في خطوة لتهدئة التوتر القائم بين الأمين العام للأمم المتحدة والمغرب، إثر التصريحات المنحازة التي أدلى بها خلال زيارته إلى مخيمات تندوف في بداية شهر مارس الجاري، أصدر الناطق الرسمي باسم الأمم المتحدة بياناً عبر فيه عن "أسف" الأمين العام للأمم المتحدة لـ"سوء الفهم" الذي تسببت فيه تلك التصريحات.
وقد خلق هذا البيان نوعا من الارتياح في صفوف فئة عريضة من الرأي العام المغربي، التي أبدت سعادتها لكون المغرب أجبر الأمين العام على التعبير عن اعتذاره بشكل ضمني للمغرب.
غير أنه وفي خضم هذا الجو من الارتياح الذي خلقته هذه الخطوة، يجب التحلي بكثير من الحيطة والحذر وعدم التسرع في القول بأن المغرب قد حسم المعركة الدبلوماسية القائمة لصالحه. صحيح أن المغرب ربح رهان أول معركة دبلوماسية له مع الأمين العام، وأن بان كي مون لم يكن ليقدم على هذه الخطوة لو لم يتعرض لضغوطات من بعض أعضاء مجلس الأمن من أجل وضع حد لهذا التوتر غير المسبوق الذي أثر على السير العادي لأعمال الأمم المتحدة المثقلة بالعديد من الملفات الشائكة الأكثر أهمية والأكثر إلحاحاً.
إلا أن قراءة متأنية للبيان الذي أدلت به الأمانة العامة للأمم المتحدة، يوم أمس، يُظهر أن الأمين العام لم يعتذر للمغرب، بل استمر في التأكيد على أن استعمال تلك العبارة تم بشكل عفوي ويعبر عن الموقف الشخصي للأمين العام. كما أنه لم يعبر عن رغبته في سحب العبارة التي استعملها في تعارض صارخ مع الولاية الممنوحة له من طرف مجلس الأمن. فلو اصطحب تعبيره عن أسفه مع رغبته في سحب تلك العبارة بصفته الشخصية، لكان الأمر مختلفاً، ولكان بإمكاننا حينئذ أن نتكلم عن اعتذار صريح للأمين العام، إلا أن الطريقة التي جاء بها البيان، تظهر بأن بان كي مون لا زال يؤمن بالفكرة التي روج لها حينما اعتبر المغرب بلداً "محتلاً" للصحراء. فالأمين العام له موقف شخصي من النزاع وقام بتمرير رسالته بطريقة مدروسة ومتقنة.
وبالتالي، يمكن اعتبار هذا البيان بمثابة خطوة تكتيكية تحمل في طياتها نية مبيتة للأمين العام في الإساءة للمغرب في التقرير الذي سيقدمه إلى مجلس الأمن خلال الأسبوعين القادمين. ومن هذا المنطلق، سيكون من السذاجة تصور أن يقوم بان كي مون بإصدار تقرير محايد عن الوضع في الصحراء. فالأمين العام ومبعوثه الشخصي لهما رؤية خاصة عن الطريقة التي ينبغي من خلالها وضع حل للنزاع، وسيعملان كل ما في وسعهما من أجل صياغة تقرير سيحث أعضاء مجلس الأمن على النظر في تبني نهج جديد للمفاوضات يتماشى مع نظرتهما المنحازة للبوليساريو والجزائر، وبالتالي إقبار مخطط الحكم الذاتي التي تقدم به المغرب عام 2007.
وهنا أستحضر حوارا أجريته مع المبعوث الشخصي للأمين العام، كريستوفر روس، على هامش ندوة نظمتها الجزائر وجنوب إفريقيا في الأمم المتحدة في شهر مارس 2013 للترويج لأطروحة البوليساريو. خلال ذلك الحوار، سألت السيد روس لماذا لم يقم بالبناء على ما قام به خلفه الهولندي بيتر فان والسوم، وبالتالي، اعتبار مخطط الحكم الذاتي المغربي بمثابة الأرضية الواقعية التي يمكن من خلالها التوصل إلى حل سياسي مقبول من الطرفين. وإجابة عن سؤالي، قال السيد روس ليس لدية الرؤية نفسها ويظن أن حل النزاع يجب أن يضمن جميع الخيارات، بما في ذلك خيار الاستفتاء الذي قد يفضي إلى استقلال الصحراء عن المغرب.
بعد ذلك الحوار الذي دام قرابة 5 دقائق، ترسخ لدي انطباع قوي أنه ما دام هذا الدبلوماسي الأمريكي مكلف بالوساطة في النزاع حول الصحراء المغربية، فلن يكون هناك حل سياسي مقبول من أطراف النزاع، تماشياً مع القرار 1754، وأن السيد روس أصبح عالة على النزاع عوض أن يكون وسيلة لحله.
احتمال توصية الأمين العام بنقل ملف الصحراء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة
وبحسب ما تروج له بعض الأوساط في الأمم المتحدة، فمن غير المستبعد أن يوصي الأمين العام بنقل ملف الصحراء المغربية من الفصل السادس إلى الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة. وفي هذا السيناريو، سيختلف الوضع عما هو عليه إلى حد الآن، إذ لن تتطلب القرارات التي قد يصدرها مجلس الأمن موافقة المغرب والبوليساريو، بل سيكون عليهما الامتثال لها وتطبيقها بالحرف. ولعل السيناريو الذي يتحدث عنه الكثيرون في الأمم المتحدة هو نية الأمين العام في التوصية بالتوصل إلى حل على شكل فدرالية أو كومنويلت، وهو ما يعتبره الكثيرون أقل من الاستقلال وأكثر من الحكم الذاتي.
فإذا نظرنا إلى الخارطة السياسية للعديد من الدول العربية والإسلامية والتغيرات التي طرأت عليها خلال السنوات أو العقود القليلة الماضية، سيتضح لنا أن هذا المقترح قد يحظى برعاية ودعم بعض الدول الكبرى المعروفة بميولها لفرض حل الفدرالية في كل الدول التي تطالب فيها أقليات عرقية أو دينية بالاستقلال أو التمتع بالحكم الذاتي.
ضرورة استعمال المغرب لكل أوراقه الدبلوماسية
ومن هذا المنطلق، ينبغي على المغرب استعمال كل الأوراق الدبلوماسية التي يتوفر عليها، وألا يعتمد على بعض التصريحات التي كثر استعمالها من طرف بعض الدول الحليفة للمغرب من دون أن يتم تطبيقها على أرض الواقع وترجمتها إلى دعم حقيقي وفعلي يصب في مصلحة المغرب ويعمل على ضمان استقراره.
فينبغي علينا كمغاربة التعلم من التجارب السابقة، والتي علمتنا بعضها أن تلك الدول التي لطالما رددت موقفها المزعوم الداعم للمغرب، كانت وراء بعض المبادرات التي كادت أن تعصف بموقف المغرب من القضية. وفي هذا السياق، ينبغي على المغرب استحضار ما جرى في شهر أبريل 2013، حينما تفاجأ المغاربة قاطبةً بمشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية، والداعي إلى توسيع ولاية المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء وفي مخيمات تندوف.
فقد جاء هذا المقترح بعدما رددت الولايات المتحدة الأمريكية لسنوات عدة دعمها غير الواضح والغامض للمقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره: "واقعي وجدي وذو مصداقية ويشكل أرضية للتوصل إلى حل سياسي". فينبغي على المغاربة ألا ينسوا أن سوزان رايس، الممثل الدائم للولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة آنذاك، والتي كانت وراء مشروع القرار الأمريكي لأبريل 2013، هي الآن مستشارة الرئيس الأمريكي للأمن القومي. بمعنى آخر، فإن المسؤولين أنفسهم الذين كانوا وراء تلك المبادرة لا زالوا يلعبون دوراً محورياً في رسم أولويات السياسة الخارجية الأمريكية.
وفي هذا السياق، ينبغي على المغرب أخذ العبرة من تجربة المملكة العربية السعودية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأن يدرك أن هذا البلد لا تحركه العواطف ولا عراقة علاقته مع حلفائه، ولا كون أحد حلفائه هو أول دولة اعترفت بالولايات المتحدة الأمريكية. فلم يتردد الرئيس الأمريكي باراك أوباما في قلب الطاولة على الحليف السعودي والتوصل إلى حل وُصف بـ "التاريخي" مع إيران بخصوص برنامجها النووي، متناسياً أن المملكة العربية السعودية تعتبر إيران أكبر تهديد وجودي لها. كما تناست الإدارة الأمريكية الخدمات الجليلة التي قدمتها السعودية لواشنطن في ثمانينيات القرن الماضي حينما استعملت سلاح الذهب الأسود كوسيلة لإضعاف الاتحاد السوفياتي والإسراع في انهياره.
فما ينبغي أخذه في عين الاعتبار هو أن الأزمة التي تسبب فيها الأمين العام لم تأت من العدم، ولم تكن لتقع لو لم تكن هناك تفاهمات في الكواليس بين الأمين العام وبعض الجهات. وبالتالي، فأعتقد أن المغرب قد فطن لهذا التطور، وبدأ يعمل منذ فترة لدرء كل تحول مفاجئ من شأنه أن يتسبب في نتائج معاكسة لطموحاته ولعزمه في وضع حد لهذا النزاع بما يتماشى مع سيادته على الصحراء.
أهمية توقيت زيارة الملك محمد السادس لروسيا
وفي هذا الصدد، أظن أن الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس إلى روسيا، قبل أسبوعين، والتوقيت الدقيق الذي جاءت فيه، تدخل في إطار هذه الإستراتيجية التي بدأ يتبعها المغرب من أجل توسيع دائرة الدول المؤثرة في مجلس الأمن، التي يمكنه اللجوء إليها في حال حصول أي تطور مفاجئ.
فأعتقد أن الدبلوماسية المغربية قد استخلصت العبر من التجارب السابقة، وبدأت تحشد الدعم الذي ستحتاجه في الأسابيع القليلة القادمة للخروج منتصرة في الجولة الثانية من المعركة الدبلوماسية القائمة بين الرباط والأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي.
فإذا كانت فرنسا، الحليف الاستراتيجي الأول للمغرب، قد لعبت دور المحامي الرئيسي عن المغرب في هذا الملف خلال العقدين الماضيين، فأظن أن الوقت قد حان بالنسبة للمغرب ليكسب دعم وتضامن دول مؤثرة أخرى مثل روسيا والصين، خاصةً وأن هذه الدول ليست لها نزعة دعم إنشاء دويلات في كل المناطق التي تطالب فيها الأقليات بالاستقلال.

"ترانسبارانسي" تنبش في ملفّ شفافية تدبير كرة القدم بالمغرب

بواسطة : Unknown بتاريخ : 04:59:00

"ترانسبارانسي" تنبش في ملفّ شفافية تدبير كرة القدم بالمغرب

بعد التقرير الذي أصدرتْه "ترانسبارانسي" الدولية حول حكامة تدبير شؤون كرة القدم في مختلف الجامعات الوطنية لكرة القدم في العالم، والذي صُنّفتْ فيه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في مراتب متأخّرة، تستعدُّ "ترانسبارانسي" المغرب لإجراء دراسة معمّقة حوْل مصير أموال الدعم العمومي التي تُصرفُ على كرة القدم في المغرب، في ظلّ وجودِ ضعف على مستوى طلبِ الشفافية من الجامعة والنوادي من طرف الجمعيات المعنية بحماية المال العام.
رشيد الفيلالي المكناسي، عضو المكتب التنفيذي لـ"ترانسبارانسي" المغرب، قالَ في ختام ندوةٍ نظمتْها الجمعيّة حول موضوع "الشفافية في تدبير كرة القدم بالمغرب"، إنَّ الندوةَ ستكونُ لبنة أولى في مشروع إنجاز دراسة معمّقة قدْ تمتدّ لسنتين أوْ ثلاث سنوات، بشراكة مع جمعيات أخرى، "للتحسيس بخطورة الضبابية التي تلفّ صرْفَ المال العامّ في قطاع كرة القدم، وتحريك الأمور".
وانتقدتْ "ترانسبارانسي" عدمَ نشر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم للتقارير الأدبيّة والمالية بشكل منتظم، كما ينصّ على ذلك قانون التربية البدنية، والنظام الأساسي للجامعة، واللذان يؤكّدان على وضع التقارير رهن إشارة العموم للاطلاع على كيفية صرْف المال العام. وقال الفيلالي، في هذا الصدد، إنَّ الجامعة سحبت التقرير المالي الذي كانَ منشورا في موقعها الإلكتروني، لأسباب غير معروفة.
المتحدّث أضاف أنَّ عدمَ الكشف عن أوْجُه صرف المال العامّ، من خلال وضع التقارير المالية رهن إشارة العموم، ينطبق أيضا على أنديّة كرة القدم، رغمَ أنّ القانون يفرضُ على مسؤوليها تقديمَ هذه التقارير، على اعتبار أنّها تستفيد من التمويل العمومي. وبحسب الفيلالي، فهناك نوادٍ لمْ تُسدّد الضرائب التي بذمّتها لخزينة الدولة على مدى عشرين عاما.
واعتبرت "ترانسبارانسي" أنَّ السلطة في المغرب تفرض وصايتها على جامعة كرة القدم والأندية التابعة لها، بالنظر إلى الأهمّية التي تمثلها على مستوى تأطير فئة الشباب، والتي تمثّل الشريحة الأكبر من المجتمع، بينما قال الفيلالي إنّ تعيين رؤساء الجامعة والأندية "يتمّ بطريقة تحكّمية تغيب فيها الشفافية وتجعلُ من يدبّرون شؤون كرة القدم بعيدين عنْ أيّ مساءلة من طرف البرلمان".
وأضاف المتحدّث أنّ تدبير الشأن الرياضي في المغرب يرتكز على تضارب المصالح، حيث يتّسمُ مجال كرة القدم بتداخل الشأن السياسي بالشأن الرياضي، وممارسة التحكم في تسيير النوادي، على حدّ تعبيره، وعلاقة بذلك قالت "ترانسبارانسي" في الورقة التقديمية للندوة، إنَّ الفوز بالانتخابات المحلية أو التشريعية والوصول إلى مناصب عليا يمرّ، في بعض الأحيان، عبر الأندية، نظرا للشعبية التي توفرها لأعضاء مكاتبها المسيّرة.
جمال الموساوي، مسؤول وحدة التنسيق والتعاون الوطني بالهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، وقفَ عندَ ثلاث نقط اعتبرهَا مدْخلا أسياسيّا لتحقيق شفافية تدبير كرة القدم في المغرب، أوّلها الحقّ في الوصول إلى المعلومة، ومنْها المعلومة الرياضية، معتبرا أنَّ هذا الحقّ الذي نصّ عليه دستور 2011 أساسيّ لإضفاء الشفافية على مجال تسيير كرة القدم.
أمّا النقطة الثانية، فتتعلّق بتداخُل ما هو سياسي بما هو رياضي، وقال الموساوي في هذا الصدد: "هناك فرق رياضية تبحث عن الرئيس الذي يستطيعُ أنْ يدعمها ماليا، وهُنا نكونُ أمام أعيانِ الرياضة، على غرار أعيان الانتخابات"، وتابع أنَّ من ركائز الشفافية، إخضاع مسيّري كرة القدم للمراقبة والمحاسبة، ودعا، في هذا السياق، إلى وضْع إستراتيجية وطنية لتدبير هذا القطاع، بأهداف معيّنة وواضحة، وعلى رأسها المحاسبة.
من جهته قال مصطفى البيوضي، باحث في قانون التربية البدنيّة والرياضية، إنَّ إضفاءَ الشفافية على تدبير كرة القدم بالمغرب يقتضي وضعَ قانون ملائم، معتبرا أنَّ الخللَ يكمنُ في قانون التربية البدنيّة الحالي، الذي قالَ إنه "غير لائق بتاتا لتدبير الشأن الرياضي، لأنه لا يتلاءم مع الدستور، ولا مع القوانين الدولية"، وأضاف: "عندما يكون لدينا قانون يتعارض مع الدستور، فيجبُ تعديله أو تتميمه أو إلغاؤه".

ولاية ثالثة لبنكيران .. الزعامات الخالدة تدقّ باب "العدالة والتنمية"

بواسطة : Unknown بتاريخ : 04:58:00


ولاية ثالثة لبنكيران .. الزعامات الخالدة تدقّ باب "العدالة والتنمية"
بعد كثير من الجدل حول ما إن كان حزب العدالة والتنمية سيخرق قوانينه الداخلية من أجل التمديد لأمينه العام عبد الإله بنكيران لولاية ثالثة، حسمت قيادة الحزب النقاش بإعلانها التحضير لمؤتمر استثنائي تكون النقطة الوحيدة المعروضة في جدول أعماله هي التمديد للأمانة العامة لمدة سنة.
وتحضر الانتخابات التشريعية للعام الحالي بقوة في هذا القرار، حيث يريد "المصباح" أن يحافظ على أمينه العام إلى حين مرور الانتخابات، وطموح رؤية بنكيران رئيسا للحكومة لولاية ثانية يراود عددا من قادته؛ بمن فيهم بنكيران نفسه الذي لم يعبّر عن أي تبرم من التمديد له على رأس الأمانة العامة للحزب.
وعلى الرغم من أن حزب العدالة والتنمية يصرح دائما بأنه الحزب الأكثر ديمقراطية بين بقية الأحزاب المغربية ويحترم قوانينه الداخلية، إلا أنه من خلال هذا القرار يعيد للأذهان ما قام به حزب الاستقلال في العام 2009 خلال مؤتمره الـ15، عندما قرر، بشكل استثنائي، ترشيح عباس الفاسي لولاية ثالثة إذا ما صادفت ولايته توليه منصب الوزير الأول، وهو الوضع نفسه الحاصل بالنسبة لبنكيران، ذلك أن نهاية ولايته الثانية على رأس الحزب تتصادف مع إجراء الانتخابات.
ويأتي قرار المؤتمر الاستثنائي للتمديد للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية ضدا على تصريحات بعد قادة الحزب الذين ما فتئوا يؤكدون أنه "حزب مؤسسات، ولا يمكن أن يتم تركيزه في شخص واحد"، بيد أن الإصرار على التمديد لبنكيران يسير في اتجاه معاكس لتصريحات أعضاء الحزب.
"الـPJD هو بنكيران"
يرى الباحث السياسي محمد شقير أن حزب العدالة والتنمية، ومن خلال قراره الأخير، لا يختلف عن بقية الأحزاب المغربية، "التي هي أحزاب زعماء وأشخاص عوض أن تكون أحزاب مؤسسات وأمناء عامين"، مبرزا أن أعضاء الحزب يعلمون أن بنكيران لعب دورا مهما في تحقيق الحزب للنتائج التي حصل عليها في جميع الاستحقاقات الانتخابية منذ سنة 2011.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن اختيار الحزب لبنكيران خلفا لسعد الدين العثماني كان الغرض منه هو أن يتزعم الحزب شخصية لها مقومات معينة، وتكون قادرة على مواجهة حزب الأصالة والمعاصرة، "ولحد الآن فحزب الأصالة والمعاصرة لازال هو الخصم السياسي الأول لحزب المصباح".
شقير اعتبر أن طموح حزب "المصباح" في أن يحصل على ولاية حكومية ثانية، وضعه في "إشكالية كبيرة"، تتجلى في الموازنة بين الرغبة في بقاء بنكيران أمينا عاما، وحتى بقائه على رأس الحكومة المقبلة، وبين الحفاظ على الإجراءات والشكليات التنظيمية، مشيرا إلى أن عددا من القياديين داخل الحزب يرون أن تعيين شخصية أخرى من غير بنكيران "سيؤثر على الحزب ويضر به خلال فترة الانتخابات".
وأكد الخبير السياسي أن قرار المؤتمر الاستثنائي جاء كحل وسط لرأيين داخل قيادة الحزب، الأول يقول بالحفاظ على الواجهة الديمقراطية للحزب، والثاني يقول بضرورة الحفاظ على القيادة الحالية في سنة انتخابية حاسمة.
وبهذا القرار يكون حزب العدالة والتنمية قد كرس مبدأ "شخصنة الحزب في بنكيران الذي يتوفر على نوع الكاريزما الشعبوية، ذلك أن التجربة أظهرت أنه كلما ترأس بنكيران مهرجانا خطابيا كانت أعداد الحاضرين كبيرة بشكل غير مسبوق"، بحسب تعبير شقير الذي قدر بأن الحضور القوي لبنيكران على الساحة السياسية والعمومية أدى إلى "شخصنة الحزب إلى درجة أن هذا الأخير بات معروفا بحزب بنكيران، وليس حزب العدالة والتنمية"، وفق تعبير شقير.
وشدد المتحدث على أنه رغم محاولات حزب العدالة والتنمية الحفاظ على الديمقراطية الداخلية، "لكنه في الواقع يعيد إنتاج الممارسات نفسها للأحزاب المغربية من خلال تركيز الحزب في شخص الزعيم".
"الـPJD هو بنكيران"
من جهته قال سعيد الخمري، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية المحمدية، إن قرار عقد مؤتمر استثنائي للتمديد للأمانة العامة للحكومة "قرار يفتقد للشرعية، لأنه يكرس ممارسات بعيدة عن الديمقراطية، وذلك على الرغم من كونه قرارا قانونيا جار به العمل".
وأضاف الخمري أن قرار المؤتمر الاستثنائي "ما هو إلا تغطية على قرار معد سلفا، وهو الإبقاء على بنكيران خلال السنة الانتخابية حتى تتضح الأمور بعد الانتخابات"، معتبرا أنه "التفاف على قوانين الحزب وعلى الممارسات الديمقراطية، وما هو إلا استمرار لممارسات الأحزاب المغربية".
الخمري انتقد هذا القرار لأنه "يعيد إنتاج سلوكيات يجب تجاوزها؛ من تقديس للزعيم وربط الحزب بالشخص"، مستغربا كيف أن بنكيران كان يعلن عن زهده في منصب رئيس الحكومة والأمين العام للحزب، ومع ذلك فهو موافق على التمديد له سنة أخرى على رأس الحزب، "وهذا تناقض واضح بين الأقوال والأفعال".
ويختلف خمري مع شقير في كون الحزب يحرص على بقاء بنكيران للاستفادة من قوة بنكيران وقدرته التواصلية مع المواطنين، حيث يرى أن قوة بنكيران تتأتى، بالأساس، "من ضعف الجسد الحزبي المغربي، وهو يجني ثمار تهالك الأحزاب التاريخية المغربية".

جميع الحقوق محفوضة لذى | إتصل بنا

تعديل : عبدالرحيم